ابن تغري
156
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وكان المتوكل فيه كل الخصال الحسنة ، إلا أنه كان ناصبيا « 1 » يكره عليا - رضى اللّه عنه - وكان لكراهيته « 2 » [ لعلى ] « 3 » - رضى اللّه عنه - سببا ذكرناه في تاريخنا : « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » . وكان إبراهيم بن محمد التّيمى قاضى البصرة يقول : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق يوم الرّدّة ، وعمر بن عبد العزيز في رد مظالم بنى أمية ، والمتوكل في محو البدع - يعنى القول بخلق القران - . وقال يزيد بن محمد المهلّبى « 4 » : قال لي المتوكل : يا مهلّبى ، الخلفاء كانت تتصعّب « 5 » على الناس ليطيعوهم ، وأنا ألين لهم ليحبونى ويطيعونى . وكان المتوكل كريما ، جوادا ، حتى قيل : إنه ما أعطى خليفة [ شاعرا ] « 6 » ما أعطى المتوكل . وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب « 7 » : فأمسك ندى كفّيك عنى ولا تزد * فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا « 8 » فقال : لا أمسك حتى يغرقك جودي « 9 » . ويقال : إن المتوكل سلّم عليه بالخلافة ثمانية ، كل واحد منهم أبوه « 10 » خليفة : منصور بن المهدى - عم أبيه - والعباس بن الهادي - ابن عم أبيه - وأبو أحمد بن الرشيد - [ عمه ] « 11 » - وعبد اللّه بن الأمين - ابن عمه - وموسى بن المأمون - ابن عمه أيضا - وأحمد بن المعتصم - أخوه - ومحمد بن الواثق - ابن أخيه - وابنه « 12 » المنتصر محمد بن المتوكل هذا . وهذا شئ لم يقع لخليفة قبله .
--> ( 1 ) ( ناصيا ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 2 ) ( لكراهته ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 4 ) هو يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حرب بن محمد ، المهلبي البصري قاضى البصرة . تاريخ بغداد ج 14 ص 348 ، وانظر النجوم . ( 5 ) ( تتعصب ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 7 ) هو مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة ، أبو السمط . تاريخ بغداد ج 13 ص 153 - 154 . ( 8 ، 9 ) وانظر : تاريخ الخلفا ، تاريخ الطبري ، تاريخ بغداد والنجوم . ( 10 ) ( أبو ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 12 ) ( وابنه وأبيه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .